السيد محمد الصدر

488

تاريخ الغيبة الصغرى

وما أخرجه ابن ماجة صريح في أن المسألة لا تعدو الحجاز والعراق والشام . فراجع ، في حين ان البلاد الاسكندنافية ليست من بلاد الاسلام . الوجه الثاني : ان النظام المعطي في الحديث للأيام فذ في بابه ، فالحديث الذي يخبرنا عن طول الزمان يقول : ان يوما واحدا من أيام الدجال طوله كطول سنة واليوم الذي بعده طوله كطول شهر واليوم الذي بعده طوله كطول أسبوع . وباقي الأيام إلى الآخر كأيامنا اعتيادية . والحديث الذي يخبرنا عن القصر ، يقول : ان السنة نفسها تصغر تدريجا ، فتصبح أولا كطول ستة أشهر ، ثم كطول الشهر ثم كطول الأسبوع ، وهكذا حتى تبقى الأيام في النهاية كالشرارة الواحدة ، وتكون السنة عبارة عن 360 شرارة . قد لا تعدو الساعة الواحدة الزمنية . ومثل هذا النظام في الطول أو القصر ، لا يوجد في أي مناطق العالم كما هو معلوم . فإذا عرفنا ان ايجاد هذا النظام الجديد في أيام الدجال ، بالمعجزة ، لا مبرر له ، بل يكون في مصلحة الدجال نفسه ، عرفنا عدم صحة هذه الأخبار . ما لم تدخل في فهم منظم متكامل جديد ، سنذكره في الجهة الآتية إن شاء اللّه تعالى . الأمر الرابع : قتل الدجال لمؤمن ثم حياؤه له . فمن ذلك ما أخرجه مسلم « 1 » عن أبي سعيد الخدري ، قال : « حدثنا رسول اللّه ( ص ) حديثا طويلا عن الدجال ، فكان فيما حدثنا أن قال : يأتي وهو محرّم عليه أن يدخل نقاب المدينة ، فينتهي إلى بعض السباخ التي تلي المدينة . فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس أو من خير الناس . فيقول له : أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول اللّه ( ص ) حديثه » . فيقول الدجال : « أرأيتم ان قتلت هذا ثم أحييته ، أتشكون في الأمر .

--> ( 1 ) ج 8 ، ص 199 وانظر البخاري ، ج 9 ، ص 76 بلفظ مقارب جدا .